الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
من دون التورّط في منزلقات الأدلّة الظنّية المذكورة . ونرى - ولحسن الحظّ - أنّ بعض علماء الفرق الإسلامية الأخرى ، تحرّكوا في الآونة الأخيرة على مستوى فتح باب الاجتهاد في الفقه ؛ واستخدام أدواته في عملية الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنّة ، والابتعاد عن التقليد ، وهذه الظاهرة تبشّر بخير . هذا من جهة . ومن جهة أخرى نرى تحوّلات عظيمة في المجتمعات البشرية المعاصرة ، حيث أفرزت معطيات ومسائل فقهية كثيرة ، فدخلت الدائرة الفقهية بعنوان « المسائل المستحدثة » ولابدّ للفقه المعاصر أن يتحرّك من موقع تحكيم العلاقة بين الشريعة والحياة المعاصرة ، والعثور على الأجوبة لجميع هذه المسائل والاستفهامات التي يفرضها الواقع المتحرّك ، وهذا هو أحد العوامل الأخرى لاتّساع آفاق الفقه الإسلامي . وبلا شكّ فإنّ الفقيه الماهر المطّلع على الكتاب والسنّة ودليل العقل ، لا يجد في نفسه هيبة في مواجهة هذه المسائل المستحدثة مهما كانت عميقة ومتنوّعة ؛ لأنّنا نقف على قواعد متماسكة في الأصول والقواعد الفقهية التي تساهم في عملية استنباط الأحكام الشرعية لجميع هذه المسائل . وقد أشرنا في مقدّمة كتابنا « المسائل المستحدثة » إلى هذه الأصول والقواعد ؛ وطريق استخراج واستنباط الأحكام الشرعية لهذه المسائل الجديدة في دائرة الفقه ، وذكرنا الطرق العملية في هذه الحركة الاجتهادية ، فعلى الراغبين مراجعة هذا الكتاب . إنّ الّذين يتصوّرون أنّ سعة دائرة المسائل المستحدثة ؛ سوف تقود الفقه إلى أجواء عرفية - أي الابتعاد عن الكتاب والسنّة ، واللجوء إلى آراء وقوانين وضعية وبشرية - بعيدون عن جادّة الصواب قطعاً ، وغير مطّلعين على الأصول والقواعد الغنيّة في الفقه الإسلامي ؛ التي تتكفّل الإجابة على جميع المسائل المستحدثة ، وباب التجربة مفتوح ، ونحن مستعدّون لعرض هذه المنابع الإسلامية أمام أيّة مسألة